السيد هاشم البحراني

128

مدينة المعاجز

قال الراوي : ثم إن صاحب الدير ، أراد أن يرى الرأس الشريف ، فجعل ينظر حول البيت الذي فيه الصندوق ، وكان له رازونة ، فحط رأسه في تلك الرازونة ، فرأى البيت يشرق نورا ، ورأي أن سقف البيت قد انشق ، ونزل من السماء تخت عظيم ، والنور يسطع من جوانبه ، وإذا بامرأة أحسن من الحور ، جالسة على التخت وإذا بشخص يصيح : اطرقوا ولا تنظروا وإذا قد خرج من ذلك البيت ، نساء فإذا حواء وصفية وزوجة إبراهيم أم إسماعيل ، وراحيل أم يوسف وأم موسى ، وآسية ومريم ، ونساء النبي . قال الراوي : فأخرجوا الرأس من الصندوق ، وكل من تلك النساء واحدة بعد واحدة ، يقبلن الرأس الشريف ، فلما وقعت النوبة لمولاتي فاطمة الزهراء - عليها السلام - ، غشي على بصر صاحب الدير ، وعادلا ينظر بالعين بل يسمع الكلام وإذا قائلة تقول : السلام عليك يا قتيل الام ، السلام عليك يا مظلوم الام ، السلام عليك يا شهيد الام ، السلام عليك يا روح الام ، لا يداخلك هم وغم ، فإن الله سيفرج عني وعنك ، ويأخذ لي بثأرك . قال : فلما سمع الديراني البكاء من النساء اللاتي نزلن من السماء ، اندهش ، وقع مغشيا عليه ، فلما أفاق من ذلك البكاء وإذا بالشخص ، نزل إلى البيت ، وكسر القفل والصندوق ، واستخرج الرأس ، وغسله بالكافور والمسك والزعفران ، ووضعه في قبلته ، وجعل ينظر إليه ويبكي ويقول : يا رأس رؤوس بني آدم ، ويا عظيم ، ويا كريم جميع العالم ، أظنك أنت من الذين مدحهم الله في التوراة والإنجيل ، وأنت الذي